أحمد بن علي القلقشندي
145
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحديد المهلَّب بن أبي صفرة ( 1 ) ؛ وكانت ركب العرب من خشب فكان الفارس يصكّ الراكب ( 2 ) بركابه فيوهن مرفقه . ومنها : السّوط - وهو ما يكون بيد الراكب يضرب به الفرس أو النجيب ، وأهل زماننا يعبرون عنه بالمقرعة لأنه يقرع به المركوب إذا تقاعس ؛ وهو بدل من القضيب الذي كان للخلفاء على ما سيأتي ذكره في الكلام على ترتيب الخلافة في المقالة الثانية إن شاء اللَّه تعالى . الصنف الثالث آلات السفر ، وهي عدّة آلات منها : المحفّة - بكسر الميم - وهي محمل على أعلاه قبّة ، وله أربعة سواعد : ساعدان أمامها وساعدان خلفها ، تكون مغطاة بالجوخ تارة وبالحرير أخرى ، تحمل على بغلين أو بعيرين يكون أحدهما في مقدّمتها والآخر في مؤخرتها ؛ إذا ركب فيها الراكب صار كأنه قاعد على سرير ، لا يلحقه انزعاج ؛ وقد جرت عادة الملوك والأكابر باستصحابها في السفر خشية ما يعرض من المرض . ومنها : المحمل - بكسر الميم الأولى وفتح الثانية ( 3 ) - وهو آلة كالمحفّة إلا أنه يحمل على أعلى ظهر الجمل بخلاف المحفّة فإنها تحمل بين جملين أو بغلين . ومنها : الفوانيس - جمع فانوس - وهي آلة كريّة ذات أضلاع من حديد ، مغشّاة بخرقة من رقيق الكتّان الصافي البياض ، يتخذ للاستضاءة بغرز الشمعة في
--> ( 1 ) والي البصرة لمصعب بن الزبير . قضى على الأزارقة من الخوارج بعد حرب دامت تسعة عشر عاما ، ثم ولاه عبد الملك بن مروان خراسان . توفي سنة 83 ه . ( الأعلام : 7 / 315 ) . ( 2 ) لعله : المركوب . ( 3 ) ضبطه في القاموس : 3 / 372 : كمجلس ؛ ولعل ما في الأصل لغة ثانية لكونه آلة .